اشتعال فتيلة فكره :
هو اننا ننظر الى المجتمع من ثلاث اقسام : النخبه السياسيه والنخبه المثقفه و الشعوب ،
1. الشعوب في اوقات الرخا يتحدث لهم المثقفون كثيرا ويستمعون لهم كثيراويكون اقرب لهم كلما زاد ظهورهم ويكون المثقفون صوتا للشعوب في اوقات الرخا .
2. النخبه السياسيه هو اقل ظهورا وكلاما ،وان الناس تعبت عليهم لكثرة الظهور وتفسر ذلك بانشغال عن إدارة شؤون الدوله .
3.لكن في الازمات تتغير المعادله ..يلعو صوت الناس ويعبرون عن آرائهم دون الرجوع الى النخبه المثقفهويزاد ظهور الاعلامي للسياسين ويزداد تعلق الناس بتصريحاتهم وكلامهم .
4. أما المثقف فيغيب عن الساحه فالازمات الى جل غير مسمى ،ويفتقد دوره والاقبال عليه ..!
فإذا كان المثقف يغيب في الأزمات فما هي مبررات وجوده في الرخاء؟
وقفه :
(عندما يكون موسم الهجره الى السماء .. الطيب صالح في سطور) ..
عندما زعموا أن مصر تكتب ولبنان تطبع والسودان تقرأ ..
إنتصب هو وصرخ بأعلى صوته " أن السودان أيضاً تكتب " ..
لعلي قرأت بالماضي على الثقافه في السودان..
وكنت مندهشه من نهم القراءة وحب المعرفة عند هذا الشعب محدود الإمكانيات,
وكنت قد اختزلت السودان ثقافياً في ثلاثة أنفس ..:
الهادي ُآدم ذلك الشاعر الجميل صاحب معلقة أغداً ألقاك ؟
..وهي التي خلدتها كوكب الشرق بصوتها الجميل ,
ونائب الرئيس السوداني علي عثمان طه
ذلك الذي لاتستطيع أن تغير القناة عندما يمزج موقف الحكومة السياسي
باستدلالات أبي الطيب المتنبي ورفاقه ..!
وثالثهما هو ذلك الجميل الذي ارتحل عن عالمنا..
تاركاً ورائه الكثير من الفراغ الأدبي والانساني ..
ألا وهو الطيب صالح ذلك الذي اختزل السودان كله بين ملامح وجهه وأسلوب كتابته
الذي تفوح منه روائح الخشب والطلح وتقطر منه عذوبة النيل وساكنيه .!
ولأنّ كلّ شيء ، لا بدّ أن يكون له آخر مرّة ،
سوى الله فإنّ عبقريّ الرواية الرائع الطيب صالح .. قرّر الهجرة اليوم ،
ومضى لندن كانت شاهدة الحدثْ ،
والموسم للهجرةِ إلى الشمال ، تحوّل للموسمِ للهجرةِ إلى السماء
مبدع "عرس الزين" ، مُتحفنا بمقالته الأسبوعية
كان يتكلّم في الأجزاء الأخيرة مقالاته ،
عن اهتمام البلجيكين برائعهم: "أبسن"هل كان رائعنا العربيّ الإفريقيّ ، على علمٍ بتنكّر مسبقٍ له ..
فقرّر إظهار ما تفعله الشعوب الأخرى بمبدعيها ،
قبل أن يحلّ عليهِ هذا اليوم ، فيرحل مبكّرا من غير إعلان !
هاهو ، عن 80 عاما يرحل ،
تاركا خلفه المواسم الكثيرة ،
لشمال ينضح بالجنونوجنوب يكاد يموت ، أو يموت ..
كما يشهدُ كلَّ جنوب في هذا العالم المأفون
والدوحة التي تشهد اليوم توقيع هدنة التصالح بين الفرقاء السودانيّين
تبدو الدوحة اللحظة ، أبعد ما تكون عن عيني ابنها الأكثر فصاحة في القرن العشرين
كما تبرهن قائمة أفضل 100 رواية عالميّة !
رجل حمل لواء ثقافة بلده للعالم كله
بل وثقافة افريقيا والعرب ووضعها على رفوف المكتبات والجوائز العالميه ..!
الطيب صالح -طائر الشمال الذي أصر على أن يدفن في الجنوب-
لا أظنه نال من بلده سوى حفرة في أم درمان أهال عليه التراب
فيها كل أطياف السودان ابتداءً بعمر البشير الذي رفضه حياً
وتقدم الجموع للصلاة عليه ميتاً.. رحمك الله أيها الطيب صالح ..
أيها الرجل الجميل داخل العمامة الطويلة ..!
يقلقني كثيراً ذلك التجاهل للمبدعين العرب والمسلمين
في أوطانهم على الأقل في حياتهم .. ويدهشني كيف يعرفنا الآخرون أكثر منا!!؟؟؟؟؟

0 comments:
إرسال تعليق