كنا صديقين حميمين حتى الان : هو علق بي وانا احسست بالراحه في داخله أنني اتحدث عن جلدي الذي يبدو الان وكأنه يعاني ازمه ما . في الايام القليله الماضيه بدا كأنه على خصام معي ، يلومني ويتوتر في وجهي كأنه صديق يتهمني بالتخلي عنه .
من أنا ؟ من الذي يهتم بهذا السؤال ما خلا أناي ؟ فلماذا نحن بحاجة الى معرفة الشخص الذي يقف وراء الشئ المنتج ؟
مؤلف يؤلف كتاب ، مثلا ، فيصبح من الضروري تعريفنا بزوجته و أولاده الطيبين ! فهل العمل الفني والفنان يفسر احدهما الأخر فعلا ؟ وهل نحن بحاجة الى تفسير لكي نرى ونشعر ونتمثل عملا فنيا ؟
حينما أوجد بيكاسو عالما بصريا جديدا ، هل كان هذا ليؤثر في الطريقة التي عامل بها النساء أو ليتأثر بها ؟
في السابق كنا نمتدح بيكاسو لالتزامه السياسي ، كما فسرنا ((غرنيكا )) من خلال رسالتها السياسية أساسا ، والآن نرى الشوفيني الذي وراء الحصان بدل رمز الحياة الذي مثله لنا قبل اكتشافنا بيكاسو الرجل .
هنا أراني أتحدث عما هو عظيم وشهير من اجل أن اتجنب سؤال : من أنا ؟ ما أعرفه أنني امرأه ، وبصدق لا استطيع أن أضيف ماهو اكثر كثيرا .
أنني اعيش الآن في الكويت واتردد غالبا على البلدان الذي فيها حبي وانتمائي ، اما أن يكون لهذا تأثيرات في اللهجات التي اعبر من خلالها عن نفسي ، فهذا ما ارجحه . وفي ودي لو كان بوسعي ان أسائل لاوعيي حتى يكون كل شئ واضحا عندي . فأنا آمل ، ودائما كنت أمل ، ان تكون إنسانيتي أقوى من جنسيتي .
والفن سواء كان رسما او تصويرا او نحتا ، هو ببساطه لغه اخرى . أنه ، مثل الموسيقى ، أكثر كونيه من الكلمات . فأنت تستطيع أن تفهمه وتحسه من دون ان تعلم لغته . أنت لن تستطيع ان تقرأ كتابا باليابانية من غير ان تدرس هذه اللغه الآسيويه ، مع هذا يمكن ان يستولى عليك شكل ياباني بصري أنيقه حروفه وعباراته . لهذا أحب أن أرسم ، أحب أن اخلق شكلا عميق الفرديه وفي الوقت نفسه يكون قادرا على مخاطبة كل عين تستطيع أن ترى وكل يد يسعها أن تتلمس .
ففي فرنسا تعرفت للمرة الاولى على الفن الافريقي ووقعت في غرامه. لقد علمنا الافارقه أن نرى إلى مايتعدى المادي ، فنحتوا بمخيلاتهم الى جانب ايديهم ، لقد نحتوا بمخاوفهم وآمالهم وايضا بهواجسهم . اليس هذا مصدر مايسمى اليوم في الغرب بالفن الحديث ؟ نعم ، لقد كتبت اوروبا منذ عصر النهضه تاريخ الفن الشكيلي . ونحن في العالم العربي لم نملك حتى القرن التاسع عشر تقليد النحت ورسم الاشكال . إلا أن قرنين زمن طويل بما يكفي . والتقاليد تخُلق في زمن أقصر بكثير من هذا . ولحسن الحظ ، ففي ازمنتنا الحديثه نحن نخلق تقاليد لاتقليداً ، وأنا سعيده بأن موقعي الجغرافي وضعني تحت تأثير كل تلك التقاليد جميعا .
أما من هو جمهوري ، فما أحدسه أنني لا أزال أنا الجمهور الأساسي لعملي . أنني أشعر بالغيرة حياله ، وأحس بأنني أخونه حين أعرضه . وأصبح بالغة القرب من رسوماتي بعد قضاء أيام واسابيع في تشكيلها فأستاء إذا انفضل عنها وأطمئن إذا اعرف إين تقيم حين تبتعد عني .
رغم هذا كله لم اجيب على سؤالي من أنا ..؟
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

1 comments:
من أنا ؟؟؟
يبقى سؤال عبثي .. لا إجابة له
و لا جدوى من البحث عن الاجابة
فقط لنستمتع بما تجود به تلك الأنا
:)
إرسال تعليق